القاضي التنوخي

26

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الوزير فوكّل به من داره « 1 » ، مستحثا له في رفع الحساب لعدّة سنين . فتشاغلت أنا بعمل مؤامرة له ، فلم أجد عليه كثير تأوّل ، وحضرنا بين يدي عبيد اللّه لمناظرته . وقد كنت ، صدّرت أول باب من المؤامرة ، بأنّه فصّل تفصيلا ، ثمن الغلّة المبيعة ، جملته على حسب ما يوجبه التفصيل ، أكثر من الجملة التي أوردها بألف دينار . فقال : أتتبّع ، فما زال يتتبّع ، إلى أن صحّ الباب عليه ، وقال : وما هذا ؟ غلط الكاتب في الجملة . فبدأت أكلّمه ، فأسكتني أخي ، وأقبل على عبيد اللّه ، فقال : أيها الوزير ، صدق ، هذا غلط في الحساب ، فالدنانير في كيس من حصلت ؟ فقال له عبيد اللّه : صدق أبو العباس ، واللّه ، لا وليت لي عملا يا لصّ . ثم أتبعت هذا الباب ، بباب آخر ، وهو ما رفعه ناقصا عمّا كان قدّم به كتابه في كيل غلّة عند قسمتها . فلما لاحت عليه الحجة ، قال : أريد كتابي بعينه . فبدأت أكلّمه ، فأسكتني أخي ، ثم قال : أيها الوزير ، يطعن في ديوانك ، ونسخ الكتب الواردة ، والنافذة ، شاهدا عدل . فقال : صدق ، يا عدوّ اللّه ، وأمر بسحبه ، فسحب . وما برحنا ، حتى أخذ خطّه بثلاثة عشر ألف دينار ، وأهلكناه بهذا ، وما عمل بعد هذا كثير عمل .

--> « 1 » يعني من دار الوزارة .